الآلوسي

55

تفسير الآلوسي

صفة الجمع لأنه مصدر ووصف به مبالغة ، ويجوز أن يكون على حذف مضاف أي ذوات القسط ، وجوز أبو حيان أن يكون مفعولاً لأجله نحو قوله : لا أقعد الجبن عن الهيجاء وحينئذٍ يستغني عن توجيه إفراده ، وقرئ * ( القصط ) * بالصاد ، واللام في قوله تعالى : * ( لَيْوم الْقيَامَة ) * بمعنى في كما نص عليه ابن مالك وأنشد لمجيئها كذلك قول مسكين الدارمي : أولئك قومي قد مضوا لسبيلهم * كما قد مضى من قبل عاد وتبع وهو مذهب الكوفيين ووافقهم ابن قتيبة أي نضع الموازين في يوم القيامة التي كانوا يستعجلونها ؛ وقال غير واحد : هي للتعليل أي لأجل حساب يوم القيامة أو لأجل أهله وجعلها بعضهم للاختصاص كما هو أحد احتمالين في قولك جئت لخمس ليال خلون من الشهر ، والمشهور فيه وهو الاحتمال الثاني أن اللام بمعنى في . * ( فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ ) * من النفوس * ( شَيْئاً ) * من الظلم فلا ينقص ثوابها الموعود ولا يزاد عذابها المعهود . فالشيء منصوب على المصدرية والظلم هو بمعناه المشهور . وجوز أن يكون * ( شيئاً ) * مفعولاً به على الحذف والإيصال والظلم بحاله أي فلا تظلم في شيء بأن تمنع ثواباً أو تزاد عذاباً ، وبعضهم فسر الظلم بالنقص وجوز في * ( شيئاً ) * المصدرية والمفعولية من غير اعتبار الحذف والإيصال أي فلا تنقص شيئاً من النقص أو شيئاً من الثواب ، ويفهم عدم الزيادة في العقاب من إشارة النص واللزوم المتعارف ، واختير ما لا يحتاج فيه إلى الإشارة واللزوم . والفاء لترتيب انتفاء الظلم على وضع الموازين . وربما يفهم من ذلك أن كل أحد توزن أعماله ، وقال القرطبي : الميزان حق ولا يكون في حق كل أحد بدليل الحديث الصحيح فيقال : يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن الحديث وأحرى الأنبياء عليهم السلام ، وقوله تعالى : * ( يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام ) * ( الرحمان : 41 ) وقوله تعالى : * ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً ) * ( الكهف : 105 ) وقوله سبحانه : * ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورا ) * ( الفرقان : 23 ) وإنما يبقى الوزن لمن شاء الله سبحانه من الفريقين . وذكر القاضي منذر بن سعيد البلوطي أن أهل الصبر لا توزن أعمالهم وإنما يصب لهم الأجر صباً ، وظواهر أكثر الآيات والأحاديث تقتضي وزن أعمال الكفار ، وأول لها ما اقتضى ظاهره خلاف ذلك وهو قليل بالنسبة إليها ، وعندي لا قاطع في عموم الوزن وأميل إلى عدم العزوم ، ثم إنه كما اختلف في عمومه بالنسبة إلى أفراد الأنس اختلف في عمومه بالنسبة إلى نوعي الإنس والجن ، والحق أن مؤمني الجن كمؤمني الإنس وكافرهم ككافرهم كما بحثه القرطبي واستنبطه من عدة آيات ، وبسط اللقاني القول في ذلك في شرحه الكبير للجوهرة ، وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان الخلاف في كيفية الوزن * ( وَإنْ كَانَ ) * أي العمل المدلول عليه بوضع الموازين ، وقيل الضمير راجع لشيئاً بناءً على أن المعنى فلا تظلم جزاء عمل من الأعمال * ( مثْقَالَ حَبَّة منْ خَرْدَل ) * أي مقدار حبة كائنة من خردل فالجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع صفة لحبة ، وجوز أن يكون صفة لمثقال والأول أقرب ، والمراد وإن كان في غاية القلة والحقارة فإن حبة الخردل مثل في الصغر . وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما . وأبو جعفر . وشيبة . ونافع * ( مثقال ) * بالرفع على أن كان